خبراء يكشفون الأسباب وراء نوم النساء لفترات أطول من الرجال
في السنوات الأخيرة، أثار موضوع احتياجات النوم بين الجنسين جدلاً واسعاً. اعتقد الكثيرون أن هناك حاجة متزايدة للنوم لدى النساء مقارنةً بالرجال، وهناك بعض الأدلة التي تدعم هذا الرأي، على الرغم من عدم وجود قاعدة علمية ثابتة. يعتمد هذا الاختلاف النسبي في ساعات النوم الموصى بها على مجموعة من العوامل، بما في ذلك الظروف اليومية والصحة العامة للأفراد.
تحدثت تقارير صحفية، بما في ذلك واحدة من صحيفة “واشنطن بوست”، عن كيفية شيوع هذا الاعتقاد، مشيرةً إلى دراسة صغيرة شملت 32 طالباً جامعياً، حيث تم استخدام أجهزة لتتبع النوم. خلصت هذه الدراسة إلى أن النساء، رغم حصولهن على مزيد من النوم بنفس الجودة والكفاءة تقريباً، أبلغن عن شعور متزايد بالنعاس والتعب والقلق. هذا يطرح تساؤلات حول كيفية تقييم احتياجات النوم عند النساء بشكل أكثر دقة.
تشير الدراسات السابقة إلى أن متوسط نوم النساء يتجاوز الرجال بحوالي 11 دقيقة في الليلة، لكن هذه الأرقام لا تعكس بالضرورة مقدار الراحة التي يشعر بها الأفراد عند الاستيقاظ، أو حتى نوعية النوم. عالمة النوم ريبيكا روبينز، من مستشفى برينجهام، توضح أن الفرق بين الجنسين في ساعات النوم ليس كبيراً، إلا أن النساء يميلن عادةً إلى النوم والاستيقاظ في أوقات أبكر.
تواجه النساء تحديات فريدة تتعلق بتنظيم ساعات نومهن، حيث يتعرضن لاضطراب يعرف بـ “اضطراب الساعة البيولوجية الاجتماعي”. هذا الاضطراب يحدث عند عدم توافق توقيت النوم الطبيعي مع متطلبات الحياة مثل الدراسة أو العمل، مما يؤدي إلى شعور أكبر بالتعب ومشاكل في النوم.
تشير البيانات إلى أن نسبة الأرق لدى النساء تصل إلى 60% مقارنةً بالرجال، حيث تعاني حوالي 17% من النساء من صعوبات في النوم، بينما تعاني نسبة 21% منهن من صعوبات في الاستمرار في النوم. هذه التحديات ترتبط بمختلف العوامل، من عبء الرعاية والمسؤوليات اليومية إلى الأمراض المزمنة واضطرابات المزاج. تزداد حدة هذه الأعراض خلال المراحل الهرمونية مثل الحمل وما بعد الولادة وفترة ما قبل انقطاع الطمث.
من الجدير بالذكر أن الدراسات تشير إلى أن النساء تواجه صعوبة أكبر في التعافي من “دين النوم”، الذي يمثل الفارق بين مقدار النوم المطلوب والمقدار الذي يحصل عليه الشخص. وبالتالي، مقدرة النساء على التعافي والموازنة بين نومهم واحتياجاتهم اليومية تتطلب معالجة خاصة.
لتحسين جودة النوم، ينصح الخبراء بمجموعة من التدابير البسيطة، مثل تقليل استهلاك الكافيين والكحول في فترة المساء، واتباع روتين مهدئ قبل النوم. كما أن الالتزام بمواعيد نوم ثابتة وترتيب غرفة النوم لبيئة مريحة يمكن أن تساهم في تعزيز جودة النوم. من الضروري أيضاً تجنب الشاشات قبل النوم وأخذ حمام دافئ، مما يهيئ الجسم للاسترخاء.
تظل قضايا النوم وتأثيرها بين الجنسين موضوعًا يحتاج إلى مزيد من البحث والدراسة لفهمه بشكل أفضل، مما يساعد في تطوير استراتيجيات فعالة لتحسين جودة حياة الأفراد.