ابتكار روسي يغير قواعد اللعبة بتحويل ثاني أكسيد الكربون إلى أغلفة ذكية ومستدامة

منذ 1 ساعة
ابتكار روسي يغير قواعد اللعبة بتحويل ثاني أكسيد الكربون إلى أغلفة ذكية ومستدامة

حقق علماء من جامعة تولا الروسية إنجازًا مهمًا في مجال البيئة والتكنولوجيا، من خلال تطوير وسيلة مبتكرة لتحويل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون (CO2) إلى مواد تغليف حيوية قابلة للتحلل. يعتمد هذا الإنجاز على استخدام سلالات نادرة من البكتيريا، والذي يأتي كبديل فعال للطرق التقليدية التي تشمل احتجاز الكربون ودفنه، وهي طرق غالبًا ما تكون مكلفة وغير فعالة.

في إطار هذا البحث، تم توضيح أن الطريقة الجديدة تتجاوز المفاهيم التقليدية لـ “احتجاز الكربون”، حيث تعتمد على تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى مركبات عضوية بسيطة تُعرف بالفورمات (Formates) باستخدام عوامل مساعدة خاصة. وبعد ذلك، تقوم بكتيريا مختارة بعناية باحتجاز هذه المركبات، معلنة انطلاقة جديدة في إنتاج مواد تغليف تحاكي خصائص البولي إيثيلين التقليدي.

تشير الأبحاث إلى أن البكتيريا التي تم استخدامها، خاصة Cupriavidus necator، معروفة بقدرتها على تخزين المغذيات بشكل فعال. وقد قام الباحثون بعزل نحو 80 نوعًا من كائنات دقيقة من بيئات متنوعة، لكنهم اختاروا ثلاث سلالات فقط بناءً على كفاءتها الاستثنائية في إنتاج التغليف الحيوي.

ويرى العلماء أن البكتيريا التي تنمو في ظروف صعبة، مثل التربة الملوثة بالمعادن الثقيلة، تمتلك خصائص فريدة في تخزين الطعام، مما يجعلها مثالية للإنتاج التجاري لمواد التعبئة والتغليف. تمتاز المواد الناتجة من هذه التقنية بخصائص ميكانيكية قوية، مما يجعلها مناسبة لصناعة الأكياس والعبوات التقليدية، بالإضافة إلى أنها تتحلل بشكل طبيعي خلال بضع سنوات، بعكس البلاستيك التقليدي الذي يبقى لقرون طويلة.

في سياق متصل، يوضح الباحثون أن هذه التقنية الجديدة قد توفر فرصًا كبيرة للشركات الكبرى لاستخدام انبعاثاتها الضارة في إنتاج مواد خام ذات قيمة تجارية، مما يسهم في خفض التلوث البلاستيكي ويساعد على تحقيق أهداف الاستدامة البيئية. وبفضل هذه التطورات، يمكن للمصانع أن تتحول إلى مراكز إنتاج لما يُعرف بـ “المواد القابلة للتحلل الحيوي”، محولة عبء الضرائب المفروضة على انبعاثات الكربون إلى فرصة اقتصادية مستدامة.

تأتي هذه الابتكارات في وقت حرج يسعى فيه العالم لتقليل البصمة الكربونية والاهتمام المتزايد بتهيئة بيئة أنظف، مما يعكس جهودًا عالمية لتحقيق تنمية مستدامة وشمولية. تفتح تقنية جامعة تولا الباب أمام مستقبل أكثر ازدهارًا من خلال الاستخدام الذكي للتكنولوجيا في مواجهة التحديات البيئية.