مصارف وول ستريت تستكشف ميثوس وسط تحذيرات جديدة من تأثير الذكاء الاصطناعي على الأمن المالي
مع تصاعد المخاوف من التهديدات السيبرانية، بدأت مجموعة من أكبر البنوك الأمريكية مثل جولدمان ساكس وسيتي جروب وبنك أوف أمريكا وتجارب للاعتماد على نموذج الذكاء الاصطناعي الجديد المعروف باسم ميثوس، والذي طورته شركة أنثروبيك. تأتي هذه الخطوة في إطار جهود لتعزيز حماية النظام المصرفي ضد الهجمات والمخاطر التي قد تؤثر على استقراره.
جاءت التجارب بعد عقد اجتماعات طارئة بين وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت ورئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مع قادة تلك البنوك، حيث تم التأكيد على أهمية التعامل الجاد مع قدرات ميثوس. إذ أكد بيسنت على أهمية استخدام هذا النموذج في كشف الثغرات الأمنية، محذرًا من أن هذه الإمكانية قد تمثل سلاحًا ذا حدين، ينطوي على فوائد قد تكون ضارة في حال تم إساءة استخدامها.
وفي حديثه، حذر باول من أن الاعتماد الزائد على تقنية واحدة قد يخلق مخاطر نظامية جديدة، حيث إن أي خلل في هذا النموذج قد يؤثر سلبًا على القطاع المالي بأكمله. بينما يرى بعض الخبراء أن استخدام ميثوس يمكن أن يساعد في تقليل التكاليف المرتبطة بالتدقيق اليدوي وتسريع اكتشاف الثغرات، إلا أن اعتماد بنوك متعددة على نموذج محمي من قبل شركة خاصة يثير الكثير من التساؤلات حول مخاطر هذا التوجه.
يبدو أنه من العوامل التي قد تزيد من تعقيد المشهد هو النقاش المتزايد حول الاستخدام المزدوج للذكاء الاصطناعي، بين تطبيقاته الدفاعية والهجومية. وقد تكون النجاحات التي تحققها هذه التجارب في وول ستريت نموذجًا يحتذى به للعديد من الأسواق المالية الأخرى، خاصة في أوروبا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا، التي تواجه بدورها تحديات متزايدة في مواجهة الهجمات السيبرانية.
مع تزايد الابتكار في قطاع المصارف والمنافسة بينه وبين الضغوط التنظيمية المتزايدة، يظهر ميثوس كاختبار مبكر لكيفية دمج الذكاء الاصطناعي في تحقيق الأمان اللازم للنظام المالي العالمي. تصريحات كل من بيسنت وباول تعكس قلقًا عميقًا بشأن المخاطر المرتبطة بالنموذج الجديد، بينما ترى المؤسسات المالية فيه فرصة لتعزيز دفاعاتها، لكن تبقى التخوفات قائمة من أن أي خطأ أو تسريب قد يؤدي إلى أضرار جسيمة للنظام المالي العالمي بأسره.