عالم من جامعة هارفارد يهدف لجمع 100 مليون دولار لتطوير تقنية ذكاء اصطناعي لتحسين الذاكرة

منذ 1 ساعة
عالم من جامعة هارفارد يهدف لجمع 100 مليون دولار لتطوير تقنية ذكاء اصطناعي لتحسين الذاكرة

يسعى عالم الأعصاب جابرييل كريمان، الأستاذ في كلية الطب بجامعة هارفارد، لتأمين تمويل يصل إلى 100 مليون دولار لشركته الناشئة الجديدة المعروفة باسم إنجرام. تهدف هذه الشركة إلى ابتكار تقنيات ذكاء اصطناعي تسهم في منح البشر “ذاكرة مثالية”، وذلك وفقاً لمصادر مطلعة. يعد كريمان من الرواد في دراسة كيفية ترميز الدماغ للذكريات واسترجاعها، وقد شارك في تأسيس إنجرام إلى جانب زميله سباندان مادان، الحاصل على الدكتوراه في علم الأعصاب الحسابي من هارفارد.

انطلقت إنجرام في مارس 2026 بعد فترة طويلة من البحث والتطوير، والطموح متمثل في الوصول إلى قيمة سوقية تبلغ مليار دولار، حيث تعتزم الشركة تقديم أنظمة ذكاء اصطناعي مستلهمة من آلية عمل الذاكرة البشرية. وفي تصريح له، أوضح كريمان أن الهدف الأساسي هو فهم كيفية تمثيل الخلايا العصبية للتجارب الحياتية وإعادة إنتاج هذه الفكرة حسابياً. وأكد على أن رؤيتهم تسعى لإنشاء “أطراف صناعية للذاكرة” تتيح للأشخاص استدعاء أي حدث أو صورة أو محادثة بلمسة زر.

تستند مشاريع إنجرام على بحث سابق لكريمان في جامعة هارفارد تحت مسمى ميموريوس، الذي تناول أنظمة “ذاكرة لا نهائية” تتيح إمكانية النسيان. تهدف الشركة إلى تحويل تلك الأفكار إلى تطبيقات عملية في مجالات الاستهلاك والمؤسسات، مثل تقديم مساعدين رقميين يمكنهم تذكر كل التجارب والكلمات التي تصدر عن المستخدم. وتمثل هذه المبادرة جزءاً من تزايد التعاون بين مجالات الذكاء الاصطناعي وعلوم الأعصاب، حيث تسعى الشركات الناشئة إلى محاكاة الإدراك البيولوجي بدلاً من مجرد توسيع نطاق نماذج البيانات.

يرى المحللون أن إنجرام تمثل خطوة متقدمة في مجال “الذكاء الاصطناعي العصبي الرمزي”، الذي يدمج بين عملية تشفير الذاكرة بالمشابه للأداء الدماغي مع أنظمة التفكير المعتمدة على النماذج اللغوية الكبيرة. وفي حال تحقق النجاح، يمكن أن تحدث التقنية تحولاً جذرياً في مفهوم تخزين البيانات والإنتاجية الشخصية والعلاج الصحي، بما في ذلك مفاهيم استعادة الذاكرة لدى مرضى التدهور المعرفي. ومع ذلك، يشعر الخبراء بالقلق حيال القضايا المتعلقة بالخصوصية والأخلاقيات، ولكن كريمان قدم تأكيدات بأن إنجرام ستلتزم بمعايير أخلاقية صارمة لضمان استمرارية التحكم في عمليات تعزيز الذاكرة من جانب المستخدمين.

قد تحمل هذه المبادرة تأثيرات عالمية جليّة، خصوصاً في مناطق مثل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تشهد التحولات الرقمية تسارعاً ملحوظاً في مجالات الصحة والتعليم. ومن المحتمل أن تلهم جهود جامعة هارفارد تعاوناً مع مراكز أبحاث الأعصاب في دول مثل مصر والإمارات، بحيث تركز هذه التعاونات على تطوير واجهات الدماغ–الحاسوب وإعادة التأهيل المعرفي. وأبدى كريمان حماساً كبيراً حيال المشروع، مشيراً إلى أن الموضوع يتجاوز مجرد تحسين أداء الذكاء الاصطناعي، بل يتعلق بإعادة تصميم كيفية تذكّر البشر والآلات. إذا ما نجحت إنجرام في تحقيق أهدافها، فقد تكون بداية لعصر جديد يُستبدل فيه مفهوم النسيان بخيارات قابلة للبرمجة للذاكرة.