تعزيز الأمن الغذائي ودمج أبناء سيناء في خطط التنمية هدف وزارة الزراعة
في خطوة هامة تهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي وتنمية شبه جزيرة سيناء، أعلن وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، عن الجهود المستمرة التي تبذلها الوزارة استناداً إلى خطط علمية مدروسة تسعى لدمج أبناء سيناء في رؤية التنمية المستدامة لمصر 2030. وأكد الوزير على الدور الحيوي لمركز بحوث الصحراء، الذي أطلق مشروعات تنموية متعددة لتعزيز استدامة التنمية في سيناء، تزامناً مع احتفالات تحرير سيناء.
استعرض فاروق تقريراً شاملاً يتناول الإنجازات التي حققها مركز بحوث الصحراء خلال عام 2025، حيث شهدت هذه الفترة تعاوناً مثمراً مع عدة شركاء بهدف دفع عجلة التنمية في المنطقة. وتضمن هذا التعاون توقيع بروتوكول بين المركز وبنك “QNB مصر” لتمويل أربعين مشروعاً زراعياً في جنوب سيناء. يعد هذا التعاون جزءًا من مبادرة “نماء” التي تهدف إلى دعم المشاريع الصغيرة وتمكين المرأة في المنطقة.
كما أشار الوزير إلى تنفيذ مشروع لتعزيز سبل العيش بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، حيث تم إنشاء 100 مدرسة حقلية استفاد منها أكثر من 1200 مزارع وسيدة. بالإضافة إلى توزيع 50 طناً من الأعلاف على مربي الثروة الحيوانية، مما يسهم في تعزيز الإنتاج المحلي.
وحول التجمعات الزراعية في سيناء، أكد علاء فاروق أنها أصبحت نموذجاً متكاملاً، حيث تضم 18 تجمعاً تستوعب أكثر من 2000 أسرة. تم دعم هؤلاء المزارعين بتوزيع 350 ألف شتلة زيتون و2000 فسيلة من النخيل السيوي، مما يعكس التزام الحكومة بتطوير الزراعة في المنطقة. تم أيضاً إنشاء 3 مراكز خدمات زراعية متكاملة بتكلفة تصل إلى 390 مليون جنيه، لتوفير الدعم اللازم للمزارعين.
في سياق دعم الأنشطة الزراعية، أشار فاروق إلى حزمة من التدخلات الفنية التي تهدف إلى تعزيز قدرة المنتفعين على بدء واستدامة الزراعة. تم تقديم دعم مباشر ومجاني، بالإضافة إلى توفير مدخلات إنتاج بأسعار مدعومة، بما يعكس التزام الوزارة بتطوير كافة العمليات الزراعية في سيناء.
كما تم افتتاح “مركز التميز لتحلية المياه” والبنك الإقليمي للجينات في رأس سدر. وتم التعاقد مع شركة المقاولون العرب لإعادة تأهيل محطة بحوث الشيخ زويد، مما يسهم في زيادة إنتاج شتلات الزيتون إلى 100 ألف شتلة، الأمر الذي يعكس أهمية المشاريع الزراعية والتوسع في إنتاج المحاصيل.
وفي إطار تحسين استقرار الإنتاج الزراعي، نفذ المركز مجموعة من الزيارات الميدانية وقدم الدعم الفني من خلال مبادرة “اسأل واستشير قبل ما تدفع كتير”، وهو ما ساعد على تلبية أكثر من 8000 استفسار عبر منصة “واتساب”. كما تم إنتاج أفلام تعليمية ونشرات علمية لدعم الوعي الزراعي.
وأوضح الوزير أن دور الإرشاد الزراعي لا يقتصر على تقديم الدعم فحسب، بل هو يعتبر جزءاً أساسياً من نجاح العمليات الزراعية. كما أكد على أن المركز يعمل على تحسين التجارب الزراعية من خلال توفير التدريب والمساعدة المباشرة للمزارعين في كافة جوانب الزراعة.
كما تم إطلاق قوافل بيطرية لتقديم الفحوصات والعلاج للثروة الحيوانية، حيث تم فحص آلاف من الحيوانات في شمال وجنوب سيناء. وتم أيضاً دعم مربي الثروة الحيوانية بتخفيض تكاليف الخدمات وآلات حديثة لتكنولوجيا جز الصوف. كل هذه الجهود تعكس التزام الوزارة بتقديم الدعم الشامل لكل مزارع وبيطري في المنطقة.
ولتعزيز المشاريع الصغيرة، خصصت الحكومة 5 ملايين جنيه لدعم مشروعات المرأة السيناوية، بالإضافة إلى تنفيذ دورات تدريبية تهدف إلى تمكين المرأة اقتصاديًا وزراعيًا. وتم العمل على دعم المزارعين من خلال زراعة عباد الشمس الزيتي وتوفير تقاوي شعير ذات إنتاجية عالية.
كما أشار الوزير إلى سرعة الاستجابة للتحديات التي تطرأ نتيجة السيول، من توفير الاحتياجات الضرورية من خراطيم الري والشتلات. وتخفيض 50% من خدمات الميكنة لكافة المزارعين في سيناء، مما يسهم في تحسين الإنتاجية وتسهيل الأعمال الزراعية.
وفي الختام، أكد فاروق أن الوزارة تبذل جهوداً مضاعفة لدعم المزارعين في سيناء، باعتبارهم خط الدفاع الأول عن التنموية. ومن جانبه، أكد الدكتور حسام شوقي، رئيس مركز بحوث الصحراء، أن تحقيق التنمية المستدامة في سيناء يتطلب مزيداً من التعاون بين الباحثين والمزارعين، مما يسهم في تحقيق الأهداف القومية لمصر. هذه الجهود تبرز أهمية الزراعة كعامل رئيسي في دفع عجلة النمو وتحقيق الأمن الغذائي في البلاد.