ابتكار ألواح بناء مقاومة للحريق من مخلفات الأخشاب والمعادن لتحسين السلامة البيئية

منذ 3 ساعات
ابتكار ألواح بناء مقاومة للحريق من مخلفات الأخشاب والمعادن لتحسين السلامة البيئية

طوّر باحثون من المعهد التقني الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ مادة بناء مبتكرة تجمع بين نشارة الخشب المضغوطة ومعدن الستروفايت. تهدف هذه المادة إلى تحويل نفايات الخشب، التي غالبًا ما تُحرق أو تُلقى في المكبات، إلى ألواح بناء متينة ومقاومة للحريق. توفر هذه الألواح بديلاً صديقًا للبيئة، حيث تضمن مقاومة للحريق تدوم لأكثر من ثلاث مرات مقارنة بالخشب التقليدي، كما أنها قابلة لإعادة التدوير، مما يسهم في تقليل النفايات الصناعية.

التحديات والحلول المستدامة

تنتج صناعة الأخشاب حول العالم كميات كبيرة من نشارة الخشب كمنتج ثانوي، وغالبًا ما تفقد هذه النفايات فرصتها لاعادة الاستخدام، حيث يتم التخلص منها عن طريق الحرق أو الطمر. تقدم التقنية الجديدة حلاً مستدامًا من خلال إعادة استخدام هذه المخلفات وتحويلها إلى مادة بناء ذات فائدة.

مكونات المادة الجديدة

تعتمد المادة الجديدة على دمج نشارة الخشب المضغوطة مع معدن الستروفايت، وهو مركب يتكون عادة في محطات معالجة المياه ويُعتبر مشكلة بسبب تراكمه في الأنابيب. لكن هذا المعدن يتميز بمقاومته العالية للحرارة، مما يجعله مثاليًا لتصنيع المواد المقاومة للحريق.

التقنيات المستخدمة في التطوير

واجه الباحثون تحديًا كبيرًا بسبب هشاشة المعدن وصعوبة مزجه مع الخشب. للاستجابة لهذا التحدي، استخدموا إنزيمًا مستخلصًا من بذور البطيخ للتحكم في تكوين بلورات المعدن داخل المادة المركبة. هذه الطريقة نتج عنها ألواح ذات تماسك واستقرار أكبر، مع مقاومة أعلى للتشقق والتلف على المدى الطويل.

وفقًا للدكتور روني كيرشتينر، الذي طور العملية ضمن أطروحته للدكتوراه، تتميز هذه الألواح بقوة ضغط عمودية أعلى مقارنة بالخشب التقليدي، بالإضافة إلى خصائص مقاومة حريق متفوقة، مما يجعلها ملائمة للاستخدامات الداخلية مثل الجدران والفواصل والتركيبات الداخلية حيث تعتبر السلامة والمتانة أمرين أساسيين.

اختبارات الأداء

تم اختبار الألواح الجديدة بالتعاون مع جامعة بوليتكنيك تورينو باستخدام جهاز cone calorimeter. أظهرت النتائج أن هذه الألواح تستغرق أكثر من ثلاث مرات وقت الإشعال بالمقارنة مع الخشب العادي. وعند تعرضها للنيران، تتشكل طبقة واقية من الكربون والمعادن، مما يعوق الاحتراق بشكل فعال. فضلاً عن ذلك، تمتلك الألواح قوة ضغط أعلى من الخشب الطبيعي في بعض الاتجاهات، مما يضيف حماية ذاتية إضافية ضد الحرائق، مما يجعلها مناسبة للجدران الداخلية والفواصل التي تتطلب مستوى عالٍ من الأمان.

إمكانية إعادة التدوير

تتمتع المادة الجديدة بميزة كونها قابلة لإعادة التدوير، على عكس ألواح الجسيمات التقليدية المعالجة بالإسمنت. يمكن تفكيك الألواح، طحنها، ثم تسخينها لإطلاق الأمونيا وفصل النشارة عن المعدن، ليتم إعادة تشكيل النيوبيرييت ودمجه مع نشارة الخشب لإنتاج ألواح جديدة. هذه العملية تخلق دورة مستدامة للمواد.

تطبيقات متعددة

تتجاوز إمكانات الألواح الجديدة حدود البناء، إذ يمكن استخدامها في الزراعة كأسمدة طبيعية تطلق الفوسفور تدريجياً، مما يدعم نمو النباتات بمرور الوقت. يعمل الفريق حاليًا على تحسين العملية وزيادة نطاق الإنتاج الصناعي، مع الإشارة إلى أن تبني هذه التقنية على نطاق واسع في قطاع البناء يعتمد بشكل رئيسي على تكلفة الرابط المعدني، والذي يعد العامل الحاسم في تحديد الجدوى التجارية للمادة.