ندوة مثيرة حول التنشئة الاجتماعية في مواجهة التحديات الرقمية في مكتبة مصر العامة

منذ 2 ساعات
ندوة مثيرة حول التنشئة الاجتماعية في مواجهة التحديات الرقمية في مكتبة مصر العامة

في إطار الجهود المبذولة لتعزيز الوعي حول تأثيرات التكنولوجيا على الأطفال، نظمت مكتبة مصر العامة ندوة تحت عنوان “التنشئة الاجتماعية في ظل التحديات الرقمية”، حيث استضافت خلالها الدكتورة مروة عطية، استشارية الصحة النفسية، لمناقشة التحديات المرتبطة بالتربية في عصر الشاشات.

ركزت الدكتورة عطية على مفهوم “التربية الواعية”، وهو أسلوب يتطلب من الوالدين فهم احتياجات الطفل النفسية وتنظيم انفعالاتهم قبل توجيه الأبناء. وأشارت إلى أهمية بناء علاقة آمنة مع الطفل قبل فرض أي قواعد قد تبدو صارمة. هذه العلاقات المبنية على الأمان والثقة تساهم في تربية الأطفال بصورة أكثر فعالية، حيث يجب أن يسعى الوالدان إلى احتواء الطفل، ووضع حدود واضحة، وفهم سلوكياتهم بدلاً من مهاجمتها.

تناولت الدكتورة عطية في حديثها الأسباب التي تؤدي إلى الاستخدام المكثف للهواتف والشاشات من قبل الأطفال. وكشفت أن أحد الأسباب الرئيسية هو التأثير العصبي والبيولوجي الناتج عن تصميم التطبيقات التي تهدف لتحفيز هرمون الدوبامين، مما يجعل الأطفال يشعرون بالإثارة السريعة والمكافأة الفورية. وبما أن المخ في مراحل الطفولة والمراهقة لم يكتمل نضوجه، فإن الأطفال يكونون أكثر عرضة لهذا النوع من التحفيز، مما يؤدي إلى تعلقهم شبه الإدماني بالشاشات.

أما على الصعيد النفسي، فقد ربطت الدكتورة عطية بين استخدام الشاشات وقيام الأطفال بالهروب من التوتر والضغوطات، حيث تمنحهم الشاشات شعوراً سريعاً بالإنجاز والانتماء الافتراضي، الذي قد يغذي رغبتهم في الحصول على تقدير اجتماعي عبر التفاعل مع المحتوى الرقمي. وفي ظل غياب احتواء عاطفي كاف والحوار الحقيقي، يصبح الاعتماد على الشاشات بديلاً مغرياً.

وبينت العواقب السلبية الناتجة عن الإفراط في استخدام الشاشات، مثل قلة التركيز، والعصبية، واضطراب النوم، وضعف مهارات التواصل. فالتحفيز الرقمي الزائد يؤدي إلى حالة من الإثارة المستمرة للجهاز العصبي، مما يصعب عليه تهدئة نفسه والتركيز في الأنشطة المختلفة. وهذا يعني أن الأطفال يواجهون تحديات كبيرة في إدارة عواطفهم وتنظيم سلوكياتهم.

في ختام الندوة، قدمت الدكتورة مروة عطية بعض الحلول العملية، مثل ضرورة التواصل والنقاش مع الأطفال قبل اتخاذ خطوات تصحيحية، والالتزام بوضع حدود واضحة لاستخدام الشاشات، مثل منع استخدامها قبل النوم بساعة وعدم السماح بها أثناء تناول الطعام. كما أكدت على أهمية أن يكون الوالدان قدوة لأبنائهم، حيث يتعين عليهم أن يلتزموا بأنماط استخدام معتدلة للتكنولوجيا، خاصة إذا كانوا يريدون من أطفالهم تنظيم استخدامهم.

وشددت على أهمية توفير بدائل حقيقية للأنشطة الرقمية، مثل ممارسة الرياضة أو الأنشطة اليدوية، بالإضافة إلى تعزيز الوقت العائلي والمشاركة الاجتماعية، حيث يجب أن تكون البدائل محفزة وجذابة، وأن يتم التعامل مع الشاشات بشكل معتدل، بعيداً عن استخدامها كمكافأة أو عقاب، حتى لا تصبح قيمة عليا في تفكير الأطفال.