استشاري المناخ بالأمم المتحدة يؤكد ضرورة خفض البصمة الكربونية لدخول الأسواق العالمية
أكد الدكتور مصطفى الشربيني، الاستشاري بالمناخ بالأمم المتحدة ورئيس معهد الاستدامة والبصمة الكربونية، على أهمية خفض البصمة الكربونية كأحد المفاتيح الأساسية للتنافسية الاقتصادية العالمية. وأشار إلى أن تقليص الانبعاثات لم يعد خيارًا إضافيًا للمؤسسات الصناعية بل أصبح ضرورة حتمية لضمان الوصول إلى الأسواق العالمية، وفي مقدمتها السوق الأوروبية. جاء ذلك خلال كلمته الرئيسية في مؤتمر “تحرير الاستثمارات الصناعية من المخاطر الحالية والمستقبلية”، الذي نظمته مجموعة النماء بالتعاون مع الاتحاد الدولي لرجال الأعمال والمستثمرين العرب بالخارج، بحضور عدد من السفراء الأفارقة والقيادات الاقتصادية والصناعية المرموقة.
وفي سياق تكريماته، حصل الدكتور الشربيني على تقدير لدوره المميز في دعم التحول إلى اقتصاد منخفض الكربون، حيث تسلم درع المؤتمر من الدكتور علاء العيسوي. كما تم تكريم وفد معهد الاستدامة والبصمة الكربونية، بما في ذلك المستشار محمود فوزي والدكتور أحمد علي والدكتورة رانده جمال، تقديرًا لإسهاماتهم في تعزيز مفهوم الاستدامة وربطه بالتنافسية الاقتصادية.
أوضح الدكتور الشربيني خلال كلمته التي جاءت تحت عنوان “تخفيض البصمة الكربونية: المفتاح الذهبي للتجارة العالمية”، أن العالم يشهد تحولًا كبيرًا نحو اقتصادات تعتمد بشكل متزايد على تقليل الانبعاثات. وقد أصبحت تنمية السلع والمنتجات تعتمد بشكل متزايد على مستوى بصمتها الكربونية، لذا فإن الالتزام بتقليل هذه البصمة يعتبر أمرًا حيويًا لتحقيق التنافسية العالمية.
لفت الدكتور الشربيني النظر إلى آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية (CBAM)، التي تُمثل تحولًا مهمًا في طريقة التجارة الدولية من خلال ربط دخول المنتجات إلى السوق الأوروبية بمستوى انبعاثاتها. وقد طالب الشركات الصناعية بسرعة التكيف مع هذه المستجدات لتبقى قادرة على المنافسة.
كما أشار إلى أن تقليل البصمة الكربونية يعد الآن أداة استراتيجية، بدلاً من كونه مجرد التزام بيئي، حيث يسهم في تعزيز الصادرات وتقليل المخاطر التجارية وزيادة كفاءة المؤسسات الصناعية على المستوى الدولي. واستعرض أهمية منظومة القياس والإبلاغ والتحقق (MRV) كخطوة أولى نحو إدارة فعالة للكربون، مؤكدًا على ضرورة أن تبني المؤسسات قاعدة بيانات دقيقة عن انبعاثاتها.
وفي هذا الإطار، يعمل معهد الاستدامة والبصمة الكربونية على دعم المصانع المصرية من خلال تطوير نظم قياس دقيقة وتقديم تقارير تلبي المعايير الدولية، مما يسهم في تقليل التكاليف وزيادة فرص التصدير. وهذه الجهود تتماشى مع الالتزامات الدولية المرتبطة باتفاقية باريس للمناخ، التي تهدف إلى تحقيق التوازن المناخي على مستوى العالم.
انطلقت أعمال المؤتمر تحت شعار “الإدارة بالفكر لا بالقوة”، حيث تم تناول حلول مبتكرة للتحديات الكثيرة التي تواجه القطاع الصناعي، مثل ارتفاع تكاليف التشغيل وأزمة السيولة. كما تم تأكيد أهمية تبادل الخبرات بين المشاركين في المؤتمر لتعزيز دي الطرف الصناعة المصرية وقدرتها على التعامل مع التغيرات الاقتصادية العالمية.
وثمن إسحاق ملاك، رئيس المؤتمر، أهمية طرح حلول تمويلية مبتكرة وتعزيز الاستثمارات الأجنبية، بالإضافة إلى إدماج الشركات المصرية في سلاسل القيمة العالمية. كما تم تناول أهمية الإدارة الاستباقية للمخاطر والضرورة الملحة للانتقال إلى نماذج أكثر استدامة تعتمد على التخطيط الاستراتيجي لإدارة الأزمات.
ختامًا، تم التأكيد على أن المستقبل الاقتصادي سيكون لصالح المؤسسات التي تمتلك القدرة على تقليل انبعاثاتها الكربونية، حيث أصبحت البيانات الكربونية تمثل لغة التجارة العالمية الجديدة، مما يستدعي من جميع القطاعات الصناعية العمل السريع والفعال لمواكبة هذه التحولات والاحتفاظ بمكانتها التنافسية.