مجلس الأمن يطالب بتنفيذ خارطة الطريق لإنهاء الأزمة السياسية في ليبيا
تزايدت التحذيرات بشأن الوضع السياسي في ليبيا خلال اجتماع مجلس الأمن الدولي يوم الأربعاء، حيث تم التأكيد على أهمية تسريع تنفيذ خارطة الطريق السياسية. يبدو أن الجهود السابقة لتحديد المسارات السياسية قد واجهت العديد من التحديات، ولا يكمن التحدي الحقيقي في الإجراءات نفسها بل في توفر الإرادة السياسية لكسر الجمود القائم.
في سياق الجلسة، أوضحت هانا سيروا تيته، الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، أن التقدم في المسار السياسي لا يزال دون التوقعات. ولفتت الانتباه إلى أن بعض الأطراف الليبية لا تتماشى مع تطلعات الشعب نحو المشاركة الديمقراطية، بينما تواصل هياكل موازية تقويض جهود توحيد المؤسسات.
وحذرت تيته من أن استمرار الوضع الراهن قد يؤدي إلى تعزيز الانقسام بدلاً من تحقيق الحوار الجاد بين الأطراف. وأشارت إلى المخاطر الوطنية والإقليمية المترتبة على حالة التعثر الحالية، بما في ذلك تدهور الأوضاع الاقتصادية، ووضع أمني هش، فضلاً عن الانقسام القضائي والانتهاكات الحقوقية التي تتعرض لها البلاد.
من جانبه، أفاد ممثل ليبيا في الأمم المتحدة بأن المبادرات الدولية العديدة التي تم اقتراحها خلال السنوات الماضية لم تنجح في حل الأزمة. وأعرب عن شعور بالإحباط، مشيراً إلى أن الشعب الليبي يتطلع إلى تأسيس قاعدة دستورية توافقية تضمن حقوقه. ودعا إلى ضرورة تقديم دعم دولي يرتكز على التزام أخلاقي تجاه ليبيا.
في هذا الصدد، أكدت العديد من الدول على أهمية إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية حرة ونزيهة، بالإضافة إلى ضرورة توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية، كخطوات أساسية نحو تحقيق الاستقرار. وذكرت الولايات المتحدة أنها تدعم جهود تقريب وجهات النظر بين الأطراف، مع الإشارة إلى مناورات عسكرية متعددة الجنسيات. بينما دعت فرنسا إلى انسحاب جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من الأراضي الليبية.
كما أعرب عدد من أعضاء المجلس عن قلقهم تجاه استمرار الانقسام السياسي، مبرزين أن بعض الأطراف قد تعرقل التقدم عمداً للحفاظ على الوضع القائم. وشددت الوفود على أهمية الاستقلال المؤسسات السيادية، مثل المؤسسة الوطنية للنفط ومصرف ليبيا المركزي، لضمان إدارة الموارد بشكل شفاف يصب في مصلحة الشعب.
فيما يتعلق بالوضع الإنساني، عبرت دول عن قلقها إزاء تفاقم الأوضاع، خاصة بالنظر إلى تداعيات الأزمة السودانية والانتهاكات التي يتعرض لها المهاجرون واللاجئون. ودعت تلك الدول إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
ختامًا، أكد المشاركون في المناقشات على أن تحقيق السلام والاستقرار في ليبيا لا يزال ممكنًا، ولكنه يتطلب التزامًا حقيقيًا من جميع الأطراف، مدعومًا بجهود دولية منسقة ومستدامة لضمان مستقبل أفضل للشعب الليبي.