حاصد شمسي ذكي يتكيف تلقائياً مع تغيرات الفصول في بيئتك
طوّر باحثون في جامعة هارفارد (معهد سالاتا) جهازًا شمسياً مبتكرًا يُعرف بـ “الحاصد الشمسي” (Solar Harvester). يتميز هذا الجهاز بقدرته على التبديل تلقائيًا وبشكل “سلبي” (Passive) بين توليد الكهرباء في الصيف وتوفير التدفئة في الشتاء، دون الحاجة لأجهزة استشعار أو محركات، مما يمثل خطوة مهمة في معالجة تحديات الطاقة المتجددة.
آلية العمل والتصميم
يعتمد هذا الابتكار على نظام ذكي يعمل دون استخدام حساسات أو محركات، مما يجعل تصميمه بسيطًا وفعالًا. يستند النظام إلى مبدأ فيزيائي يتمثل في تغيير حالة الماء بين البخار (عند درجات الحرارة المرتفعة) والسائل (عند البرودة والتكاثف).
يتكون الجهاز من طبقات متداخلة تشبه “الشطيرة”، تحتوي على عدسة “فرينل” رقيقة ومضلعة، وتجويف مائي، وخلية كهروضوئية. خلال الأجواء الحارة، تظل المياه في حالة بخار، مما يسمح للعدسة بتركيز ضوء الشمس مباشرة على الخلية لإنتاج الكهرباء.
تبديل الحالة حسب درجات الحرارة
يتغير سلوك الجهاز عندما تنخفض درجات الحرارة وتصل المياه إلى نقطة الندى، فتتحول إلى تكثف سائل، يقلل من تباين معامل الانكسار ويشتت قدرة العدسة على التركيز. في هذه الحالة، يتجاوز الضوء الخلية الشمسية ويدخل المبنى على شكل حرارة مباشرة.
أكد رافائيل كاي، المؤلف الرئيسي للدراسة، أن هذه السعة التبديلية تمت معايرتها بدقة لتلبية احتياجات المباني الموسمية المرتبطة بدرجات الحرارة المحيطة. وبذلك، يتخلص المستخدم من محدودية الألواح التقليدية التي تولد الكهرباء حتى عندما يحتاج المبنى إلى التدفئة أو تضخ الحرارة أثناء موجات الحر.
الأداء والكفاءة
أظهرت الاختبارات أن الجهاز يحول حوالي 90% من ضوء الشمس إلى حرارة في وضع التدفئة، موفرًا كفاءة أعلى بحوالي 5 مرات مقارنة بأنظمة التدفئة التقليدية. كما يقوم بالتبديل تلقائيًا وفقًا لفصول السنة: من مايو إلى أكتوبر لإنتاج الكهرباء، ومن نوفمبر إلى أبريل لتوفير التدفئة.
يمكن تطبيق هذه التقنية في نوافذ المباني الذكية، والواجهات الزجاجية، والبيوت الزجاجية الزراعية، والمركبات، مما يجعلها حلاً عمليًا لتقليل استهلاك الطاقة التقليدية.
التحديات والتطوير المستقبلي
على الرغم من هذا التقدم، لا يزال هناك تحدٍ يتمثل في زاوية سقوط أشعة الشمس. يعمل الجهاز بكفاءة أكبر عندما تكون الشمس في زاوية مناسبة، ويقل الأداء خارج هذه الزوايا. يعمل الباحثون حاليًا على تحسين التصميم لزيادة ساعات التشغيل الفعالة.
يمثل هذا الابتكار تحولًا في مفهوم الطاقة الشمسية؛ من أنظمة ثابتة أحادية الوظيفة إلى أنظمة ذكية تتكيف تلقائيًا مع احتياجات الإنسان والبيئة. مع استمرار التطوير، قد تصبح هذه التقنية جزءًا أساسيًا من المباني المستدامة في المستقبل.