اكتشاف خلية وقود مبتكرة تستخرج الطاقة من بكتيريا التربة

منذ 1 ساعة
اكتشاف خلية وقود مبتكرة تستخرج الطاقة من بكتيريا التربة

حقق فريق من الباحثين في جامعة نورث وسترن الأمريكية إنجازاً مهماً في مجال تقنية الطاقة، مما قد يغير طريقة توليد الكهرباء في المستقبل. فلقد قاموا بابتكار جهاز مبتكر قادرا على إنتاج الطاقة الكهربائية بشكل مستمر من التربة، مستفيدين من النشاط الطبيعي للبكتيريا الموجودة فيها. يتسم هذا الجهاز بحجمه الصغير، بحيث يمكن مقارنته بحجم كتاب، مما يجعله متميزًا بكونه حلاً بديلاً وعملياً للحصول على طاقة منخفضة التكلفة دون الحاجة للبطاريات أو الألواح الشمسية.

أكد الدكتور بيل ين، الذي يتولى الإشراف على هذه الدراسة، أن هذا الجهاز استطاع العمل بكفاءة حتى في الظروف البيئية القاسية، حيث تمكن من إنتاج طاقة تفوق متطلباته الأصلية بثلاث مرات ونصف. هذا يعكس موثوقية أداء هذا النظام حتى في فترات الجفاف والفيضانات، مما يعزز من جدواه في التطبيقات اليومية.

تعتمد الفكرة الأساسية لهذا الابتكار على استخدام خلايا الوقود الميكروبية، وهو مفهوم علمي يعود إلى أكثر من قرن، لكنه لم يتم استغلاله بشكل فعال إلا في السنوات الأخيرة. تعتمد هذه الخلايا على مبدأ بسيط للغاية، حيث تقوم البكتيريا بتحليل المواد العضوية في التربة لإنتاج الإلكترونات كجزء من عملية الأيض. يتم التقاط هذه الإلكترونات عبر أقطاب محددة وتحويل حركتها إلى تيار كهربائي مستمر، مما يتيح إنشاء طاقة مستقرة بالرغم من كونها منخفضة.

ومع ذلك، كان تحقيق استقرار الأداء هو التحدي الرئيسي. تحتاج البكتيريا إلى توازن مثالي بين الرطوبة والأكسجين لتبقى نشطة، وأي عدم توازن يمكن أن يقلل من إنتاج الكهرباء. لكن الابتكار الجديد جاء بحل ذكي، حيث تم تصميم القطبين بشكل عمودي ومتعامد، مما يسمح بتوفير الأكسجين من الأعلى بينما تحافظ التربة على رطوبتها في الأسفل، وبالتالي تأمين كفاءة مستمرة للجهاز حتى في البيئات المتقلبة.

يتم دفن القطب السفلي في التربة الرطبة التي يكون فيها نشاط البكتيريا عالياً، ويستقر الجزء العلوي بالقرب من السطح لالتقاط الأكسجين الضروري. تم تصميم النظام بغطاء خاص يضمن تدفق الهواء ويمنع دخول الشوائب، بالإضافة إلى طبقة عازلة للماء للحماية عند حدوث الفيضانات. هذه التصميمات تمنح الخلية قدرة على التكيف في مختلف الظروف المختلفة.

ورغم أن هذه الخلايا ليست مصممة لتغذية مدن كبيرة أو أجهزة ضخمة، إلا أنها تمثل حلاً مثالياً لتشغيل أجهزة الاستشعار منخفضة الطاقة، مثل تلك الموجودة في مجال الزراعة الذكية لمراقبة رطوبة التربة أو تتبع حالة المحاصيل. كما يمكنها نقل البيانات لاسلكياً باستخدام تقنيات موفرة للطاقة، مما يجعلها خياراً عملياً لمناطق نائية.

على الرغم من بساطة مكوناتها التي يمكن الحصول عليها بسهولة، إلا أن التوقعات بشأن تأثير هذه التقنية واعدة للغاية. يعمل الباحثون حالياً على تطوير نموذج قابل للتحلل بشكل كامل داخل التربة بعد انتهاء عمره التشغيلي، مما يجعلها تقنية صديقة للبيئة بالفعل. من خلال هذا الابتكار، تتضاف راحة الاستخدام مع الاستدامة، مما يوفر حلاً فريداً من نوعه لا يترك أي أثر ضار بعد نهايته.