الأمم المتحدة تطالب بحماية المدنيين في لبنان وإنهاء التصعيد الإسرائيلي بشكل دائم

منذ 1 ساعة
الأمم المتحدة تطالب بحماية المدنيين في لبنان وإنهاء التصعيد الإسرائيلي بشكل دائم

دعت مفوضية شؤون اللاجئين إلى ضرورة حماية جميع المدنيين في لبنان، بما في ذلك أكثر من مليون نازح، في ظل تصاعد الهجمات الإسرائيلية التي تعد من الأكثر تدميراً في سياق الصراع الحالي. وقد سجلت المفوضية تعرض نحو 100 موقع للقصف خلال فترة قصيرة، مما أسفر عن سقوط أكثر من 300 قتيل وجرح أكثر من 1150 شخصاً، مع توقعات بارتفاع الأعداد مع استمرار جهود إنقاذ الضحايا.

وفي ظل الوضع المأساوي، أكدت يوجين بيون المتحدثة باسم المفوضية أن هذه التصعيدات ألحقت ضرراً كبيراً بالأرواح ودمرت الممتلكات والبنيات الأساسية. وتعرضت مناطق كانت تُعتبر آمنة للقصف، مما أجبر الكثير من العائلات، التي كانت تأمل في العودة بعد فترة من النزوح، على النزوح مجدداً. وظهرت مشاهد مأساوية لأناس يفرون سيراً على الأقدام أو في سياراتهم محاولين الهروب من الشوارع المزدحمة.

تواجه فرق الاستجابة للطوارئ تحديات كبيرة في الوصول إلى المناطق المتضررة، حيث تعيق الأنقاض والطرق المغلقة عملها. وأطلقت المستشفيات نداءات عاجلة للتبرع بالدم، محذرة من أنها باتت قريبة من طاقتها الاستيعابية. ويعتبر تدمير الجسور واحدة من العقبات الرئيسية التي تجعل التنقل بين شمال وجنوب لبنان أكثر صعوبة، مما يترك العديد من الأسر في حالة من اليأس وعدم القدرة على العودة إلى قراهم التي دمرت جزئياً أو بالكامل.

وأشارت المفوضية إلى تزايد الاحتياجات الإنسانية بشكل حاد، في الوقت الذي أصبح فيه الوصول إلى المحتاجين أكثر تعقيداً. ويعاني حوالي 140 ألف نازح من اكتظاظ شديد في الملاجئ، بينما تستخدم نصف المدارس العامة كملاجئ أيضاً، مما يترك الأطفال خارج فصولهم الدراسية ويعرضهم لمزيد من الضغوط النفسية بسبب النزوح المتكرر.

وعلى الرغم من التحديات، تواصل مفوضية شؤون اللاجئين وشركاؤها تقديم الدعم اللازم للإغاثة الطارئة وترميم الملاجئ. ولحد الآن، تم توفير المساعدة لأكثر من 151 ألف نازح، مع تقديم مساعدات مالية ودعم للحماية للفئات الأكثر ضعفاً.

من جهة أخرى، روت أليسون أومان، مديرة برنامج الأغذية العالمي في لبنان، بعض القصص الإنسانية المعبرة خلال زيارتها لإحدى القرى الملتهبة، حيث شهدت كيف أن أحد المخابز استأنف عمله بعد تعرضه للدمار قبل وصول قافلة الإغاثة. وبالرغم من الشح الكبير في موارد الغذاء، كانت هذه القافلة تنتظر بفارغ الصبر لتلبية احتياجات العائلات المحلية.

وفي سياق متصل، حذرت أومان من انزلاق الوضع نحو أزمة غذائية حادة، حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية بشكل كبير، مما يزيد من تعقيد الأوضاع. وقد توقفت أكثر من 80% من الأسواق في المناطق الجنوبية عن العمل، مما يعكس مدى الوضع المأساوي في ظل افتقار التجار للمخزونات الأساسية.

ولم تخلو الأوضاع من الآثار الكارثية على الأطفال، حيث وثقت اليونيسف مقتل 33 طفلاً وإصابة 153 آخرين نتيجة الضربات. وأشارت المنظمة إلى أن هذه الأحداث تأتي في وقت تعاني فيه الطفولة اللبنانية من تداعيات النزاع، حيث تدعو دوماً إلى حماية المدنيين، خاصة الأطفال، وفقاً للقانون الدولي الإنساني.

تعمل المنظمة الدولية على توفير المساعدات للأطفال المتضررين، بما في ذلك الإمدادات الطبية الأساسية، وتعيد توجيه استجابتها للطوارئ لتلبية احتياجات الأسر النازحة التي تبحث عن الأمل في ظل ظروف مأساوية.