قفزت أسعار نفط بحر الشمال إلى مستويات تاريخية بسبب إقبال مصافي التكرير في أوروبا وآسيا
شهدت أسواق النفط خلال الفترة الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في الأسعار، حيث تزايد إقبال مصافي التكرير في كل من أوروبا وآسيا على تأمين شحنات النفط الخام. هذه المعدلات المتسارعة قادت أسعار نفط بحر الشمال إلى مستويات قياسية جديدة، بفعل المخاوف المستمرة في السوق من استمرار سيطرة إيران على مضيق هرمز، وهو ما يثير قلقاً عميقاً حول الإمدادات العالمية.
وفقًا لتقرير صادر عن صحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية، سجل سعر خام “مزيج فورتيز” في نهاية تعاملات يوم الخميس ارتفاعاً مذهلاً ليصل إلى 147 دولاراً للبرميل، مما يجعله يتجاوز أعلى مستوياته السابقة التي سُجلت قبيل اندلاع الأزمة المالية العالمية في عام 2008. هذا الارتفاع يأتي نتيجة تنافس التجار على شراء شحنات النفط الخام لتعويض الكميات المتوقفة في الخليج، حيث يتم تداول براميل النفط بأسعار أعلى بكثير من خام برنت، الذي بلغ سعره 97 دولاراً للبرميل.
وفي سياق هذا التنافس الشديد، واجه بعض المتداولين صعوبة في شراء عقود “خام برنت للفروقات”، والتي تُسجل الفرق في الأسعار بين التسليم الفوري والآجل. هذه العقود شهدت قفزات كبيرة تخطت 30 دولاراً للبرميل، ما دفع المشاركين في السوق إلى اللجوء لتداولات خارج البورصة في حالات غير مسبوقة.
في إطار التحذيرات المتزايدة، أفادت مؤسسة “جولدمان ساكس” بأن صادرات النفط عبر مضيق هرمز قد انخفضت بشكل كبير، حيث لا تتجاوز الآن 8% من مستواها الطبيعي. وتعتبر منطقة آسيا هي الأكثر تأثراً بهذه الاضطرابات، نظراً لأن نحو 80% من النفط المستخدم فيها يمر عبر هذا الممر الحيوي.
عاموس هوكشتاين، المستشار السابق للطاقة للرئيس الأمريكي جو بايدن، أشار إلى أنه في حال تأزمت الأمور واستمر إغلاق مضيق هرمز، فإن السوق قد تلجأ إلى إغلاقه من جديد، وهو ما سيؤدي إلى زيادة حادة في الأسعار، فضلاً عن أزمة إمدادات كبيرة في آسيا.
وفي المقابل، حذر دينيس كيسلر، نائب الرئيس الأول في قسم التداول بشركة “بي إو كيه فاينانشيال”، من أن شح الإمدادات في سوق العقود الفورية من المرجح أن يستمر حتى يتم إعادة فتح المضيق. وتوقع أنه حتى بعد فتح المضيق، ستستغرق الأمور ما يقرب من 20 يوماً للتعافي من المشاكل اللوجستية الحالية.
على الصعيد العالمي، ارتفعت أسعار “خام برنت الفوري”، وهو المقياس الذي يُتابع عن كثب لأسعار شحنات النفط، بنسبة 7% ليصل إلى 131.96 دولار، في تعويض جزئي لفقدانه في اليوم السابق. بينما سجل سعر “خام برنت” تسليم يونيو ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 1% في التداولات، ليصل إلى 97.20 دولار، في حين شهد سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم مايو قفزة بنسبة 4.7% ليصل إلى 99.16 دولار.
هذا المشهد يعكس التطورات السريعة والمقلقة في سوق النفط العالمي، مما يؤكد على الحاجة الملحة لإيجاد حلول تعيد الاستقرار إلى هذا القطاع الحيوي الذي يؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي.