سفير ألمانيا يؤكد أهمية دور مصر في المنطقة ويدعو لتقدير جهودها في الوساطة بين أمريكا وإيران

منذ 2 ساعات
سفير ألمانيا يؤكد أهمية دور مصر في المنطقة ويدعو لتقدير جهودها في الوساطة بين أمريكا وإيران

أعرب سفير ألمانيا في القاهرة، يورجن شولتس، عن تقدير بلاده الكبير للدور المحوري الذي تلعبه مصر في تعزيز السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. وفي حديث خاص لوكالة أنباء الشرق الأوسط، أكد شولتس أن جهود مصر في الوساطة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران تهدف إلى تحقيق وقف إطلاق النار، مما يعكس التزامها بالحوار وخفض التصعيد في منطقة تعاني من تعقيدات متعددة.

وأشار السفير إلى أن وقف إطلاق النار لا يساهم فقط في تحقيق الاستقرار، بل يفتح أيضًا آفاقًا لمعالجة القضايا الإنسانية والاقتصادية التي تؤثر على المنطقة. وأكد أهمية التعاون بين مصر وشركائها الرئيسيين لتسهيل حوار شامل بين الأطراف المعنية، خاصة فيما يتعلق بالمواضيع الحساسة مثل البرنامج النووي الإيراني والأمن الإقليمي.

كما أبدى شولتس وعيه بالتحديات الجسيمة التي تواجهها مصر بسبب استمرار التوترات في المنطقة، مشيرًا إلى أن موقعها الفريد يمكن أن يجعلها مركزًا لوجستيًا إقليميًا يساهم في مواجهة التداعيات السلبية المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز. ولفت إلى الفرص الكبيرة التي يمكن أن تمتلكها مصر لتكون لاعبًا رئيسيًا في التجارة العالمية وقطاع الطاقة.

من جهة أخرى، عبر السفير عن دعم ألمانيا لجهود مصر في تنويع مصادر الطاقة وتعزيز استقلالها عن الواردات الأحفورية. وذكر أن برلين تستعد لتقديم المساعدة اللازمة لتحسين الظروف الاقتصادية، مما يسهم في خلق فرص عمل وتنمية مستقبلية للشباب المصري من خلال التعاون التنموي.

تطرق شولتس إلى التأثيرات الاقتصادية لإغلاق مضيق هرمز، موضحًا أنه نتج عنه انعكاسات سلبية على أسعار النفط العالمية، مشيرًا إلى جهود ألمانيا الدبلوماسية لتجنب المزيد من زعزعة الاستقرار وضمان أمن الممرات البحرية. وقد أبدى السفير تشككه في توسيع مهمة “أسبيدس” التابعة للاتحاد الأوروبي لتشمل المضيق، مشددًا على أهمية الحلول التفاوضية لدعم استقرار المنطقة.

كما أفصح عن الخطوات التي اتخذتها ألمانيا وبعض الدول الأخرى لتخفيف آثار إغلاق المضيق، بما في ذلك دعم الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية، وزيادة الإنتاج بالتعاون مع الدول المنتجة للنفط، بالإضافة إلى تقديم المساعدة الإنسانية للدول المتأثرة من خلال وكالات الأمم المتحدة.

وفي سياق العلاقات الثنائية، أشار السفير إلى مستوى الحوار السياسي القوي والمتزايد بين مصر وألمانيا، الذي يعكس التزام البلدين بتحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة. وقد تم إجراء اتصال هاتفي بين وزيري خارجية البلدين لمناقشة التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط، مما يدل على التعاون المستمر والقائم بينهما.

علاوة على ذلك، سلط شولتس الضوء على العلاقات التجارية بين مصر وألمانيا، حيث تعد الأخيرة من أكبر الشركاء التجاريين للقاهرة، بحجم تبادل تجاري يصل إلى 5.5 مليار يورو. ويعمل في مصر نحو 1600 شركة ألمانية، مما يعكس درجة انخراط ألمانيا في السوق المصرية في مجالات متنوعة.

من جهة أخرى، تناول السفير القضايا الإنسانية في لبنان، مؤكدًا التزام بلاده بدعم القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين. وأعرب عن أسفــه للمعاناة الناتجة عن الأعمال القتالية، موضحًا أن ألمانيا تعد من أكبر المانحين للمساعدات الإنسانية في المنطقة، وقد تعهدت مؤخرًا بتقديم 188 مليون يورو إضافية لدعم الأسر المتضررة هناك.

في ختام حديثه، دعا شولتس إلى ضرورة خفض التصعيد وبدء حوار بناء بين لبنان وإسرائيل، وهو ما سيؤدي في النهاية إلى تحييد النزاعات والوصول إلى حل سياسي دائم بعيدًا عن العنف، مع استمرار الجهود الإنسانية لتخفيف المعاناة التي يعيشها السكان المتأثرون.