تحذيرات من العلماء حول تجاهل نماذج المناخ للكائنات البحرية المجهرية المهمة
دور الكائنات المجهرية في تنظيم مناخ الأرض
تشير مراجعة علمية حديثة إلى أن الكائنات المجهرية في المحيطات، على الرغم من حجمها الصغير، تلعب دوراً حيوياً في تنظيم مناخ الأرض. ومع ذلك، فإن هذه الكائنات لا تُحظى بالاهتمام الكافي في النماذج المناخية المستخدمة للتنبؤ بالمستقبل.
تفاصيل الدراسة
نُشرت الدراسة في مجلة Science وأشرف عليها فريق دولي من معهد علوم وتكنولوجيا البيئة بجامعة برشلونة المستقلة في إسبانيا. تركز الدراسة على العوالق المتكلسة، وهي كائنات دقيقة تبني أصدافاً من كربونات الكالسيوم، ومن أبرزها الكوكوليثوفورات والمنخربات والبتيروبودات.
عملية سحب الكربون
تُساهم هذه الكائنات في سحب الكربون من الغلاف الجوي ونقله إلى أعماق المحيط، من خلال عملية تُعرف بمضخة الكربون المحيطية. تُعتبر هذه الآلية أساسية لتحقيق استقرار المناخ على مدى فترات زمنية طويلة.
عندما تنمو هذه العوالق وتموت، تتحرك أصدافها الكلسية في أعماق الماء، مما يؤثر في كيمياء المحيط ويساهم في تكوين الرواسب البحرية التي يعتمد عليها العلماء في دراسة مناخ الأرض القديم.
نقص تمثيل الكائنات في نماذج المناخ
على الرغم من أهميتها، تفتقر نماذج المناخ إلى التمثيل الكافي لهذه الكائنات، مما يؤدي إلى فهم غير كامل لديناميكيات دورة الكربون العالمية.
عملية الذوبان السطحي
تتطرق الدراسة أيضاً إلى عملية تعرف بالذوبان السطحي، حيث لا تصل كل كربونات الكالسيوم المنتجة إلى قاع المحيط. بل يذوب جزء كبير منها في الطبقات العليا بفعل أنشطة مثل الافتراس وتجميع الجزيئات وتنفس الميكروبات. وعليه، تُغير هذه العملية كيمياء المياه البحرية بشكل ملحوظ، لكنها غير موجودة تقريباً في نماذج الأنظمة الأرضية الكبرى المستخدمة في التقييمات المناخية العالمية.
استجابة العوالق المتكلسة للتغير المناخي
تؤكد الدراسة أن مجموعات العوالق المتكلسة تختلف في استجابتها للتغير المناخي. فالكوكوليثوفورات، التي تُعتبر أكبر منتج لكربونات الكالسيوم، تكون أكثر حساسية لتحمض المحيطات، بينما تتمتع المنخربات والبتيروبودات بآليات مختلفة للتعامل مع الحموضة، لكنها تتأثر أيضاً بارتفاع درجات الحرارة ونقص الأكسجين. يُمكن أن يؤدي التعامل مع هذه الأنواع كمجموعة واحدة في النماذج إلى إغفال اختلافات جوهرية في استجابة المحيط للضغوط المناخية.
دعوة لتحسين النماذج المناخية
يدعو الباحثون إلى تحسين قياس إنتاج هذه الكائنات لكربونات الكالسيوم ومعدلات ذوبانها ونقلها إلى الأعماق، بالإضافة إلى ضرورة دمج هذه البيانات في النماذج المناخية المستقبلية. إن تجاهل هذه الكائنات المجهرية قد يؤدي إلى تقليل تقدير كيفية تفاعل المحيط مع تغير المناخ، مما يؤثر بدوره في دقة التوقعات المتعلقة بتخزين الكربون على المدى الطويل وتطور النظم البيئية البحرية.