ندوة مثيرة حول الطب والجراحة في مصر ضمن فعاليات معرض الكتاب
أكد المشاركون في ندوة ضمن معرض القاهرة الدولي للكتاب على الدور التاريخي الهام لكتاب «الطب والجراحة في مصر: رحلة تاريخية من الحملة الفرنسية إلى العصر الحديث» في توثيق مسيرة الطب المصري وتعزيز الهوية الوطنية.
مناقشة الكتاب وتفاصيل الندوة
جاء ذلك خلال الندوة التي تناولت الكتاب الذي ألفه الدكتور أحمد جميل، بحضور الدكتورة إيمان عامر، أستاذة التاريخ الحديث والمعاصر، والدكتور مصطفى صادق محمد، أستاذ التوليد وأمراض النساء بقصر العيني، والدكتور هاشم المناوي، أستاذ جراحة التجميل بقصر العيني. وقد أدارت الندوة الدكتورة نورا عبد العظيم.
تحليل محتوى الكتاب
أشارت الدكتورة نورا عبد العظيم إلى أن الكتاب لا يقدم تاريخًا طبيًا تقليديًا يركز على الأمراض والعلاجات، بل يسعى لتوثيق التاريخ الاجتماعي لمهنة الطب منذ دخولها إلى مصر بشكلها الحديث. يعتمد الكتاب على مصادر أصلية ودراسات موثوقة، مما يجعله مرجعًا حيويًا لفهم السياق الطبي في تلك الفترة.
مساهمات الدكتور أحمد جميل
من جانبه، أوضح المؤلف الدكتور أحمد جميل أن عصر محمد علي شهد تأسيس خدمة صحية منظمة لدعم المشروع العسكري، رغم مقاومة الأهالي وصعوبات الترجمة، حيث تم التغلب على ذلك من خلال نشر حوالي 70 كتابًا في مجلة «الأحنيك»، بالإضافة إلى تعليم الطلاب المصريين أسس الطب الحديث، مما أدى إلى إنشاء مدرسة طب مصرية خالصة.
تطور التعليم الطبي في مصر
ذكر الدكتور أحمد جميل أن عصر إسماعيل باشا شهد ازدهار المدرسة الطبية، وساهم في تدشين التعليم الطبي الحديث الذي بدأ في عام 1919، قبل أن يتم تأسيس كلية الطب رسميًا في عام 1925. في عام 1928، تحولت الكلية إلى مؤسسة متكاملة ومع تنظيم بعثات للخارج وتعيين أطباء متخصصين، مما ساهم في تطوير المستشفيات العامة ووزارة الصحة والجمعية الطبية المصرية حتى عام 1952.
أهمية الكتاب ورصد دقيق للتاريخ الطبي
قال الدكتور مصطفى صادق محمد إن الكتاب يدمج بين التاريخ والطب والهوية المصرية، حيث يتطرق إلى مقاومة المجتمع لممارسة التشريح في بدايات التعليم الطبي، كما يستعرض تطور البعثات الطبية ومستشفى الأزبكية الذي انتقل من خدمة الجيش إلى خدمة المصريين بشكل عام.
نظرة شاملة على التحديات السابقة
من جانبها، أبرزت الدكتورة إيمان عامر أهمية الكتاب باعتباره مصدرًا نادرًا منذ الحملة الفرنسية. وأوضحت أن المشكلات الطبية في ذلك الوقت، مثل انتشار الطاعون بسبب سوء إدارة القمامة، كانت من أسباب مقاومة الشعب للغزاة. كما حرص محمد علي باشا على تحديث الطب وفق النموذج الفرنسي، مؤسسًا مؤسسات صحية حديثة لا تزال تُعَد جزءًا من التراث الطبي المصري.
استعراض التاريخ الطبي
في ختام الندوة، أكد الدكتور هاشم المناوي أن الكتاب يغطي فترات تاريخية ممتدة بدءًا من محمد علي باشا مرورًا بالعصر الحديث، ويستعرض أحداثًا ووقائع نادرة، مثل التشريح وتاريخ المستشفيات المصرية، بالإضافة إلى دور الأطباء المصريين والعالميين مثل الشواربي ونصر، مكتشف مرض البلهارسيا. وأكد أهمية التعلم من أخطاء الماضي لتفاديها في المستقبل.