ارتفاع درجات الحرارة يعجل بظهور علامات الشيخوخة البيولوجية

منذ 3 ساعات
ارتفاع درجات الحرارة يعجل بظهور علامات الشيخوخة البيولوجية

أثارت دراسة جديدة من جامعة “جنوب كاليفورنيا” قلقاً بشأن آثار ارتفاع درجات الحرارة المستمر على الصحة العامة، خاصةً بالنسبة لعمليات الشيخوخة البيولوجية لدى كبار السن. فقد أشارت النتائج إلى أن الأشخاص الذين يعيشون في مناطق تتعرض لمعدلات مرتفعة من الحرارة يعانون من تسارع في عملية الشيخوخة البيولوجية مقارنةً بأولئك الذين يقيمون في أجواء أكثر اعتدالاً.

الشيخوخة البيولوجية، التي تُمثل قدرة الجسم على العمل على المستوى الجزيئي والخلوي، تختلف تمامًا عن العمر الزمني المرتبط بتواريخ الميلاد فقط. الدراسة نشان أن ارتفاع العمر البيولوجي يمكن أن يؤدي إلى زيادة مخاطر الإصابة بالأمراض والوفاة المبكرة، مما يكشف عن نتائج مقلقة تؤكد أن تغير المناخ له آثار جدية على صحتنا.

عمد الباحثون إلى تحليل بيانات أكثر من 3600 شخص تتراوح أعمارهم بين 56 عاماً وما فوق، حيث تم جمع عينات دم على مدار ست سنوات. وأظهر التحليل تغيرات في أنماط مثيلة الحمض النووي، وهي عملية كيميائية تقوم بإضافة مجموعات ميثيل إلى جزيئات الحمض النووي، لتؤثر بذلك على كيفية تعبير الجينات عن نفسها دون تغيير تسلسلها. وهذه التغيرات اللاجينية تُعد فريدة من نوعها وتلعب دوراً حيوياً في العمليات المرتبطة بالشيخوخة والأمراض المزمنة.

وفي ظل التعرض للحرارة المرتفعة، يواجه الجسم نوعاً من الضغط البيئي الذي يؤدي إلى استجابات فسيولوجية تشمل الإجهاد التأكسدي والالتهابات المستمرة. هذه الضغوط يُحتمل أن تؤدي إلى تغييرات في أنماط مثيلة الحمض النووي، مما قد ينعكس سلبًا على تنظيم الجينات المعنية بإصلاح الخلايا والاستجابة للحرارة.

مع مرور الوقت، يمكن أن تؤدي هذه التعديلات إلى تسريع الشيخوخة البيولوجية، حيث تصبح الخلايا أقل قدرة على إصلاح نفسها، مما يرفع خطر تعرضها للتلف. وتُظهر الأبحاث أن التغيرات الناتجة عن درجات الحرارة المرتفعة ليست لحظية فحسب، بل قد تكون تراكمية وتستمر لفترات طويلة. هذه الظواهر تسمح بفهم العلاقة المعقدة بين العيش في بيئات حارة وزيادة العمر البيولوجي.

كما أن تأثير درجات الحرارة المرتفعة قد ينعكس على نظم الجسم المختلفة، مثل الجهاز القلبي الوعائي والجهاز المناعي، مما يزيد من احتمالية الإصابة بالأمراض المرتبطة بالشيخوخة، مثل أمراض القلب والزهايمر. إذ أظهرت الباحثون استخدام “الساعات اللاجينية” لتحليل أنماط المثيلة وتقدير العمر البيولوجي للمشاركين، واستنادًا إلى بيانات مرتبطة بدرجات الحرارة، تمكنوا من تشكيل علاقة واضحة بين الأجواء الحارة وتقدم العمر البيولوجي.

فوجِد أن الأفراد الذين يعيشون في مناطق تُسجل temperatures تتجاوز 32 درجة مئوية لمدة نصف العام، مثل “فينيكس” في ولاية “أريزونا”، كانوا أكثر عرضة لزيادة في عمرهم البيولوجي تجاوزت 14 شهراً مقارنةً بمن يعيشون في مناطق ذات حرارة أقل من 10 أيام سنويًا. هذه النتائج، التي شملت جميع أدوات قياس الشيخوخة المستخدمة في الدراسة، توضح العلاقة المقلقة بين التعرض لدرجات حرارة مرتفعة وسرعة الشيخوخة البيولوجية.