نائب رئيس محكمة النقض يسلط الضوء على ضرورة حماية الهوية العربية لمواجهة تحديات الحروب

منذ 3 ساعات
نائب رئيس محكمة النقض يسلط الضوء على ضرورة حماية الهوية العربية لمواجهة تحديات الحروب

شهدت الندوة العلمية التي نظمتها جامعة الدول العربية، تحت عنوان “انعكاسات التنوع على الهوية العربية: نحو مقاربة تكاملية”، حديثاً غنياً حول التحديات التي تواجه الهوية العربية في عصر الحروب الإدراكية، حيث ألقى المستشار عادل ماجد، نائب رئيس محكمة النقض، كلمة تؤكد أهمية معالجة هذا المفهوم. وقد اعتبر أن الحروب الإدراكية تُشكل واحدة من المخاطر الراهنة التي تهدد الهوية العربية، إذ تهدف هذه الحروب إلى السيطرة على الإدراك وإحداث الانقسام بين الدول والمجتمعات العربية.

وأوضح المستشار ماجد أن المخاطر المرتبطة بهذه الحروب ليست محصورة في زمن الحروب فقط، بل تمتد إلى فترات السلم أيضاً، مشيراً إلى أن الاستهداف لم يعد مقتصراً على البنية المادية للدولة، بل يُوجه نحو البنية الذهنية والجماعية، مما يتطلب وعيًا أكبر من قبل الباحثين والمفكرين العرب للحد من تأثيراتها السلبية.

وفي هذا الإطار، سلط المستشار الضوء على الجهود التي تبذلها إدارة البحوث والدراسات الاستراتيجية، مشيداً بالندوة ومحتواها الذي يسعى لوضع إطار شامل لمواجهة التحديات الناجمة عن التنوع والحروب الإدراكية على الهوية العربية. وقد اعتبر أن هذه الحروب تُعد تطوراً أكثر تعقيداً من أساليب الدعاية التقليدية، حيث تستهدف التشكيك في الثوابت وتتداخل مع عمليات العقل والتفكير لدى الأفراد.

كما أكد المستشار على دور الذكاء الاصطناعي كأداة استراتيجية في إعادة تشكيل الوعي، مشيراً إلى أن الخطر لا يكمن فقط في الأدوات المستخدمة، بل أيضاً في قدرتها على التأثير داخل المجتمعات. إذ تسهم هذه الأدوات في زعزعة القيم والهوية، مما يستدعي اتخاذ تدابير ملموسة لحماية الوعي الجمعي للأفراد.

ومن الجدير بالذكر أن هذه الحروب تهدف إلى إضعاف الانتماء للعالم العربي وتقويض تماسكه، وهو ما يستدعي تصعيد الجهود لتعزيز الهوية العربية وتعزيز قدرات المجتمع على مواجهة هكذا تهديدات. وبهذا، يجد الباحثون ضرورة في تطوير مقاربات مبتكرة تجمع بين الأبعاد الفكرية والقانونية والتقنية.

وحول كيفية مواجهة هذه الحروب، اقترح المستشار ماجد تعزيز الأمن السيبراني بوصفه واحدًا من الأساليب الفعالة، حيث يساعد ذلك في السيطرة على التأثيرات السلبية التي قد تنتج عن المعلومات غير الشفافة. فهذا يتجاوز مجرد حماية الأصول الرقمية إلى تعزيز “السيادة الذهنية”، التي تعني تمكين الأفراد من الحفاظ على استقرار قناعاتهم في عالم مليء بالتحديات.

وفي ختام كلمته، أكد المستشار عادل ماجد على أهمية إعادة تشكيل المنظومات التعليمية والإعلامية، لتكون قادرة على تجديد الوعي الجمعي على أسس علمية وقائمة على الحقائق. فالعمل على تعزيز الثقة في الثوابت الثقافية والتاريخية يعد ضرورياً لمساعدة المجتمعات العربية في مواجهة محاولات التفكيك، سواء كانت داخلية أو خارجية.

لذا، تظل جامعة الدول العربية في موقع ملحوظ لتعزيز الهوية العربية وصونها، خاصة في ظل التغيرات السريعة التي يشهدها الإقليم، والتي تستهدف تقويض مفهوم الدولة الوطنية بشكل أساسي.