علماء يكتشفون أن كبار السن يعانون من صعوبة أكبر في استعادة توازنهم مقارنة بالشباب

منذ 3 ساعات
علماء يكتشفون أن كبار السن يعانون من صعوبة أكبر في استعادة توازنهم مقارنة بالشباب

في دراسة علمية جديدة، تم الكشف عن أن كبار السن يظهرون مستويات أعلى من النشاط الدماغي والعضلي عند محاولتهم استعادة توازنهم مقارنة بالشباب، سواء كانوا يعانون من مرض باركنسون أم لا. وهذا النشاط الإضافي يعود إلى ضعف قدرتهم على التعافي من فقدان التوازن، مما يزيد من خطر السقوط.

تشير نتائج البحث إلى أن هذا النشاط الزائد يعكس اعتماداً أكبر على الدماغ مع تصلب واضح في العضلات المتقابلة، وهو ما يعيق الحركة السلسة الضرورية للحفاظ على الاستقرار. تأتي أهمية هذه النتائج من أنها توفر إمكانية تطوير طرق أكثر دقة لتوقع خطر السقوط لدى كبار السن، مما قد يقود إلى تدخلات مبكرة عبر برامج تدريبية وعلاجية تهدف إلى تقليل الإصابات وتحسين جودة الحياة.

في إطار هذه الدراسة، استخدم الباحثون طريقة قد تبدو بسيطة، تتمثل في سحب بساط من تحت أقدام المشاركين، وذلك لدراسة كيفية استجابة الجسم والدماغ لاختلال التوازن. وقد مكن هذا الأسلوب العلماء من فهم أعمق للآليات العصبية والعضلية التي تتم أثناء محاولة استعادة التوازن، وخاصة لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر مثل كبار السن والمرضى المصابين بباركنسون.

تناولت الباحثة “لينا تينج” من جامعة “إيموري” الأمريكية في دراستها مقارنة ردة فعل الشباب مع كبار السن، بصحة جيدة أو يعانون من المرض. وقد أظهرت الأبحاث السابقة أن الشباب يستجيبون لاختلال التوازن بسرعة وبدون وعى، مما يعزز قدرتهم على استعادة توازنهم بكفاءة عالية.

لكن الدراسة الحالية كشفت عن نتائج مختلفة بالنسبة لكبار السن، حيث أظهرت أن لديهم نشاطاً عالياً في الدماغ والعضلات حتى في حالات عدم الاستقرار بسيطة. ورغم أن هذا يبدو كاستجابة أكثر قوة، إلا أنه في الواقع يعكس الحاجة لجهد وتركيز أكبر، مما يؤثر سلباً على قدرتهم على استعادة توازنهم بشكل سريع وفعال.

شرحت “تينج” أن عملية استعادة التوازن تتطلب طاقة أعلى من الدماغ لدى كبار السن، مشيرة إلى أن الاعتماد المتزايد على النشاط الدماغي يترافق مع انخفاض في فعالية التعافي، فكلما زاد احتياج الدماغ للتدخل، أصبحت الاستجابة أقل سلاسة وأفضل عرضة للفشل.

وكشفت الدراسة أيضاً عن ظاهرة مثيرة للاهتمام تتمثل في عدم تناغم العضلات لدى كبار السن أثناء محاولتهم استعادة التوازن؛ حيث إن العضلات المقابلة تصبح مشدودة في نفس الوقت الذي يتم فيه تنشيط عضلة معينة، وهذا التصلب يعيق الحركة الطبيعية ويجعل عملية استعادة التوازن أكثر صعوبة، مما يرتبط بشكل مباشر بزيادة خطر السقوط وضعف الأداء في هذه الفئة العمرية.