دراسة جديدة تكشف عن سبب مفاجئ وراء زيادة حالات السكتات الدماغية
كشف العلماء عن رابط جديد هام بين الدماغ والجهاز المناعي بعد السكتة الدماغية، مما قد يُفضي إلى علاجات جديدة محتملة لتحسين التعافي والحد من الإعاقة طويلة الأمد.
اكتشافات جديدة من جامعة لا تروب
ووفقاً لموقع “Medical Express”، استناداً إلى المجلة الدولية “فرونتيرز إن إيمونولوجي”، اكتشف باحثون من جامعة لا تروب الأسترالية ومعهد بيكر للقلب والسكري أن الطحال يُنتج خلايا مناعية التهابية بشكل نشط بعد السكتة الدماغية، مما قد يُفاقم إصابة الدماغ. ومن خلال حجب إشارة التهابية رئيسية تُعرف باسم S100A8/A9 في النماذج التجريبية، نجح العلماء في تقليل تلف الدماغ بنحو الثلث وتحسين عملية التعافي.
السكتة الدماغية: التحديات الحالية
تُعد السكتة الدماغية من الأسباب الرئيسية للوفاة والإعاقة طويلة الأمد على مستوى العالم. وبينما تركز العلاجات الحالية على استعادة تدفق الدم إلى الدماغ، وهو أمر بالغ الأهمية، فإنها لا تعالج الالتهاب الضار الذي يستمر بعد إزالة الانسداد الأولي.
استهداف الالتهاب لتحسين التعافي
يشير هذا البحث إلى طريقة جديدة تماماً للمساعدة في التعافي وتقليل الإعاقة طويلة الأمد بعد السكتة الدماغية من خلال استهداف الالتهاب. قالت الدكتورة هيلينا كيم، رئيسة فريق البحث في جامعة لا تروب: “قد يتسبب الالتهاب في تلف مستمر للدماغ، حتى بعد استعادة تدفق الدم. تُظهر نتائجنا وجود طرق جديدة للحد من هذا الضرر من خلال استهداف استجابة الجهاز المناعي. تُعد هذه خطوة مبكرة ولكنها واعدة نحو علاجات أفضل لمرضى السكتة الدماغية.”
دور البروتين S100A8/A9
يُعد البروتين S100A8/A9 إشارة بروتينية تُفرزها الخلايا المناعية أثناء الالتهاب. بعد السكتة الدماغية، يبدو أنه يعمل كإشارة إنذار تُحفّز الجسم على إنتاج المزيد من الخلايا الالتهابية. ورغم أن هذه الاستجابة تهدف إلى مكافحة الإصابة، إلا أنها في حالة السكتة الدماغية قد تُفاقم الوضع بتعزيز التورم وتلف أنسجة المخ.
نتائج التجارب وفعالية العلاج الجديد
لاختبار ما إذا كان من الممكن السيطرة على رد الفعل المناعي المفرط، استخدم الباحثون دواءً يمنع نشاط S100A8/A9. أظهرت النماذج الحيوانية التي عولجت بالدواء قبل وبعد السكتة الدماغية انخفاضًا كبيرًا في عدد الخلايا المناعية الالتهابية المنتجة في الطحال، فضلاً عن انخفاض في أعداد هذه الخلايا المنتشرة في الدم، مما أدى إلى انخفاض بنسبة 35٪ تقريبًا في تلف الدماغ وتحسن في الوظائف البدنية في غضون 24 ساعة.
آراء الباحثين حول النتائج
قال الدكتور سام لي، كبير علماء الدراسة من معهد بيكر لأمراض القلب والسكري: “عندما قمنا بحجب هذه الإشارة في نموذج ما قبل السريري للسكتة الدماغية، لاحظنا انخفاضًا في عدد الخلايا المناعية الضارة المتولدة وصغرًا في مساحة تلف الدماغ وتحسنًا في التعافي العصبي. كما اكتشفنا أن غالبية هذه الخلايا المناعية الالتهابية تأتي من الطحال، مما يُفسر سبب انتشار الالتهاب على نطاق واسع في الجسم بعد السكتة الدماغية، ويُبرز الطحال كهدف علاجي جديد ومهم.”
الأهمية السريرية والنهج المستقبلي
كما قام الفريق بفحص أنسجة المخ من الأشخاص الذين تعرضوا لسكتات دماغية حادة ووجدوا نفس الإشارة الالتهابية موجودة في المناطق المتضررة، مما يدعم أهمية النتائج بالنسبة للأمراض البشرية. تشير النتائج إلى أن استهداف الالتهاب، وخاصة الإشارات التي تحفز إنتاج الخلايا المناعية الضارة، يمكن أن يكمل علاجات السكتة الدماغية الحالية.
قال الدكتور كيم: “بدلاً من القضاء على الخلايا المناعية تمامًا، وهو أمر قد يكون خطيرًا، يهدف هذا النهج إلى إيقاف الإشارات التي تسبب الالتهاب المفرط والضار.” هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد الفعالية عبر مجموعات المرضى المختلفة، لكن الدكتور كيم أشار إلى أن هذا الاكتشاف قد يؤدي إلى تحسين العلاجات لحالات أخرى لها نفس المسار الالتهابي، بما في ذلك النوبات القلبية وأمراض الأوعية الدموية الأخرى.