مجلس الأمن الدولي ينبه لخطر استمرار الجمود السياسي في ليبيا

منذ 22 ساعات
مجلس الأمن الدولي ينبه لخطر استمرار الجمود السياسي في ليبيا

تحذيرات من أزمة جديدة في ليبيا

حذر مسؤولو الأمم المتحدة ودوليون أمام مجلس الأمن من مخاطر انزلاق ليبيا مجددًا نحو عدم الاستقرار، في ظل استمرار الجمود السياسي وتفاقم الأوضاع الاقتصادية والأمنية. وأكدوا أن استمرار هذا التعثر قد يدفع البلاد نحو “انفجار جديد”.

انسداد العملية السياسية

خلال جلسة لمناقشة تطورات الوضع الليبي يوم الأربعاء، أكدت هانا تيته، الممثلة الخاصة للأمين العام ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، أن العملية السياسية لا تزال في “حالة انسداد”. وأشارت إلى عدم إحراز تقدم ملموس بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة بشأن استكمال المسار الدستوري والانتخابي.

أهداف خريطة الطريق

أوضحت تيته أن خريطة الطريق التي تقودها البعثة الأممية ترتكز على ثلاثة أهداف رئيسية:

  • الاتفاق على قواعد انتخابية تمكن من إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية.
  • تشكيل حكومة موحدة.
  • إطلاق حوار وطني شامل لمعالجة قضايا الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة.

ومع ذلك، لا تزال الخلافات المؤسسية والانقسامات بين سلطات متوازية في طرابلس وبنغازي تعرقل تحقيق هذه الأهداف.

تنامي الأزمات الاقتصادية والأمنية

حذرت تيته من أن الانقسام المستمر أضعف ثقة الشارع الليبي في المؤسسات السياسية، في وقت تشهد فيه البلاد تراجعًا اقتصاديًا ملحوظًا. ويعاني الدينار الليبي من انخفاض ملحوظ في قيمته، بينما ارتفعت الأسعار ونقص الوقود. كما أن تراجع الإيرادات النفطية أدى إلى ضغوط على الاحتياطيات النقدية، مع تنامي نشاط شبكات الجريمة العابرة للحدود، بما في ذلك تهريب المخدرات والأسلحة والبشر.

دعوات إلى توحيد المؤسسات

في مداخلة أمام المجلس، حذر أحمد البيباس، رئيس منظمة “ممكن” للتوعية والإعلام، من أن الليبيين “يدورون في حلقة من الأمل وخيبة الأمل منذ عام 2011”. وشدد على أن حالة الاحتقان الشعبي قد تتفاقم نتيجة تردي الأوضاع المعيشية، رغم ما تملكه البلاد من موارد نفطية كبيرة.

بدوره، أكد عدد من أعضاء مجلس الأمن على ضرورة توحيد المؤسسات الليبية ودعم مسار سياسي ليبي – ليبي تحت رعاية الأمم المتحدة. وأكدوا على أهمية إجراء الانتخابات ضمن إطار زمني متفق عليه، ودعوا إلى انسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة وتعزيز دور بعثة الأمم المتحدة في جميع أنحاء البلاد.

تحذيرات من التدخلات الخارجية

من جانبها، حذرت مندوبة ليبيا لدى الأمم المتحدة من استمرار التدخلات الخارجية، معتبرة أنها تعمق الانقسام وتطيل أمد المرحلة الانتقالية. ودعت إلى الانتقال من مرحلة “إدارة الأزمة” إلى مرحلة بناء الدولة، عبر عملية سياسية واضحة تستند إلى إجراء انتخابات تحت إشراف دولي لتحقيق الاستقرار.

دعم المملكة المتحدة لجهود الأمم المتحدة

عبرت المملكة المتحدة في بيان أمام جلسة المجلس عن دعمها القوي لبعثة الأمم المتحدة في ليبيا (أونسميل) والممثل الخاص للأمين العام، في دفع عجلة العملية السياسية الشاملة. وطالبت جميع الأطراف الليبية بالمشاركة الفعالة والبناءة في العملية التي تيسرها الأمم المتحدة.

وأشار البيان إلى أنه “نرحب بالحوار المنظم الذي يتيح لشرائح واسعة من المجتمع الليبي فرصة التعبير عن آرائها”، لكنه عبر أيضًا عن أسفه لعدم انخراط بعض الأطراف الفاعلة بشكل جوهري في هذا الحوار. وأضاف أن استمرار تقاعس تلك الأطراف عن المشاركة الفعالة في العملية السياسية يزيد من خطر عدم الاستقرار.

أهمية المجتمع المدني

أشاد البيان بجهود المجتمع المدني الليبي في الدفاع عن مستقبل البلاد، مؤكدًا أن استعادة المساحة المدنية وتعزيز المشاركة السياسية للنساء والشباب والأقليات وذوي الإعاقة يعدان أمرين بالغين الأهمية لنجاح الانتقال السياسي في ليبيا.

اختتم بيان المملكة المتحدة بالتأكيد على أن الوضع الراهن غير قابل للاستمرار، مضيفًا: “لقد انتظر الشعب الليبي طويلًا من أجل حكومة موحدة تعكس تطلعاته إلى الاستقرار والأمن والازدهار”.