اكتشاف دور فيتامين أ في مساعدة السرطان للاختباء من الجهاز المناعي

منذ 20 أيام
اكتشاف دور فيتامين أ في مساعدة السرطان للاختباء من الجهاز المناعي

البحث في تأثير فيتامين “أ” على الجهاز المناعي والسرطان

كشفت أبحاث علمية حديثة أن أحد نواتج فيتامين “أ” يمكن أن يعيق عمل الجهاز المناعي، مما يساعد الأورام على التهرب من الهجمات المناعية ويقلل من فعالية لقاحات السرطان. وفي المقابل، تمكن العلماء من تطوير دواء تجريبي جديد يُغلق هذا المسار الحيوي، مما يعزز الاستجابات المناعية ويبطئ من نمو السرطان في الدراسات ما قبل السريرية.

آلية تأثير حمض الريتينويك الكامل

توصل باحثون في فرع جامعة برينستون التابع لمعهد لودفيج لأبحاث السرطان إلى آليات تبيّن كيفية تأثير جزيء مشتق من فيتامين “أ”، يعرف باسم حمض الريتينويك الكامل، على إضعاف الاستجابات المناعية الطبيعية ضد السرطان، حيث يقلل من فعالية اللقاحات في ظروف معينة.

لطالما أثارت نواتج فيتامين “أ” المعروفة باسم الريتينويدات جدلاً علمياً بسبب تأثيراتها المتباينة على الصحة. لذا، تسهم هذه النتائج في توضيح هذا الجدل القديم، مما أدى إلى تطوير الأدوية التجريبية التي تهدف لتعطيل مسار الإشارات الخلوية الناتج عن حمض الريتينويك.

نتائج الدراسات العلمية

في إحدى الدراسات التي نُشرت في مجلة Nature Immunology، قاد الباحث ييبين كانج مع تساو فانج فريقهم البحثي للكشف عن أن حمض الريتينويك الذي تنتجه الخلايا المتغصنة، والتي تعد جزءاً مركزياً من النظام المناعي، يمكن أن يُعيد برمجة هذه الخلايا لزيادة التحمل المناعي تجاه الأورام.

هذا التحمل المناعي يساهم في تقليل فاعلية لقاحات الخلايا المتغصنة، التي تهدف إلى تدريب الجهاز المناعي على التعرف على السرطان ومهاجمته. كما تمت الإشارة إلى تطوير دواء جديد في نماذج حيوانية يمنع إنتاج حمض الريتينويك في كل من الخلايا السرطانية والمتغصنة.

المركب المعروف باسم KyA33 أظهر قدرة على تحسين أداء لقاحات الخلايا المتغصنة، بالإضافة إلى إمكانية استخدامه كعلاج مناعي مستقل للسرطان.

البحث عن أدوية جديدة

في دراسة ثانية قادها مارك إسبوزيتو ونُشرت في مجلة iScience، ركز الفريق على تصميم أدوية تعطل إنتاج حمض الريتينويك وتوقف إشارات الريتينويدات بالكامل. ورغم الدراسات المطولة حول هذه المواد، فإن المحاولات السابقة لتطوير أدوية آمنة تعطيل هذا المسار قد فشلت.

هذا النهج الجديد اعتمد على المزج بين النمذجة الحاسوبية والفحص الشامل للأدوية، مما قاد لتطوير KyA33 والذي يمثل تحولاً كبيراً في استهداف مسار حيوي كان من الصعب تطوير أدوية له لعقود.

نتائج التأثيرات المناعية

أوضح كانج أن النتائج تعكس التأثير الواسع لحمض الريتينويك في إضعاف استجابات المناعية الهامة ضد السرطان. وأضاف أن الفريق لم يفهم هذه الظاهرة فحسب، بل تجاوزها لتطوير مثبطات آمنة لمسار إشارات حمض الريتينويك، مع وجود دلائل أولية قوية على إمكانيات استخدامها في العلاج المناعي للسرطان.

ينتج حمض الريتينويك بواسطة إنزيم يعرف باسم ALDH1a3، الذي يكون مستواه مرتفعًا في خلايا السرطان، كما يتم إنتاجه بواسطة إنزيم آخر هو ALDH1a2 في بعض أنواع الخلايا المتغصنة. بعد إنتاجه، يُفعّل حمض الريتينويك مستقبلاته داخل نواة الخلية وينتج سلسلة من الإشارات التي تؤثر على نشاط الجينات.

دور الخلايا المتغصنة في الاستجابة المناعية

تلعب الخلايا المتغصنة دورًا أساسيًا في تنظيم الاستجابات المناعية، حيث تراقب الجسم للبحث عن إشارات العدوى أو السرطان. عند اكتشاف الخطر، تقوم بمعالجة البروتينات غير الطبيعية وعرضها على الخلايا التائية، التي تتولى مهمة مهاجمة الخلايا المريضة أو السرطانية.

تحصل لقاحات الخلايا المتغصنة على خلايا مناعية غير ناضجة من دم المريض، وتُزرع مع مستضدات مأخوذة من ورم المريض نفسه، ثم تُعاد للجسم لتحفيز استجابة مناعية قوية ضد الورم. رغم التقدم في تحديد المستضدات المناسبة، كثيرًا ما تفشل هذه اللقاحات في تحقيق النتائج المرضية.

الاكتشافات الجديدة حول ألديهايد وفعالية اللقاحات

وجد الباحثون أن الخلايا المتغصنة تبدأ في التعبير عن إنزيم ALDH1a2 خلال صناعة اللقاحات، مما يؤدي لإنتاج مستويات مرتفعة من حمض الريتينويك، الذي يُنشّط مسارًا نوويًا يثبط نضج هذه الخلايا ويقلل من قدرتها على تحفيز المناعة ضد السرطان. يمثل هذا الاكتشاف أحد الأسباب المحتملة للأداء المحدود الملحوظ في التجارب السريرية للقاحات السرطان.

أحد الآثار الإضافية لحمض الريتينويك هو تشجيعه على تكوين خلايا بلعمية أقل كفاءة في مكافحتها للسرطان، مما يؤدي لتراكم هذه الخلايا على حساب الخلايا المتغصنة الفعالة، مؤديًا لتقليل الفعالية الإجمالية للقاحات.

أظهر الفريق أن إيقاف عمل إنزيم ALDH1a2، سواء بالطرق الوراثية أو باستخدام KyA33، يُعيد للخلايا المتغصنة استجابتها وقدرتها على النضج، مما أدى إلى استجابات مناعية قوية في اللقاحات التي أُنتجت بوجود KyA33 في نماذج قوارض مصابة بسرطان الجلد، مما ساعد في إبطاء تطور المرض.