مفتي الجمهورية يؤكد أهمية الوعي الديني في حماية العقول وتنمية الإنسان

منذ 7 ساعات
مفتي الجمهورية يؤكد أهمية الوعي الديني في حماية العقول وتنمية الإنسان

أكد فضيلة الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن قضية الوعي أصبحت ضرورة حياتية وواجبًا أخلاقيًا ووطنيًا، في عالم تندمج فيه الحقائق وتختلف فيه المفاهيم، مما يبرز خطر العديد من مصادر المعرفة السائلة والسهلة. وأوضح أن هذا الواقع يستوجب من المؤسسات الدينية والتعليمية والفكرية القيام بدورها في حماية الوعي الجمعي من الانحراف وصيانة القيم الأخلاقية من الانهيار.

محاور الندوة: الوعي الديني وقضايا الشباب

جاء ذلك خلال كلمة فضيلته في ندوة بعنوان “الوعي الديني وقضايا الشباب في ظل التحديات المعاصرة”، والتي نظمتها كلية الآداب بجامعة العاصمة “حلوان سابقاً” بالتعاون مع المؤشر العالمي للفتوى بدار الإفتاء المصرية. حضر الندوة الأستاذ الدكتور السيد قنديل رئيس الجامعة، والأستاذ الدكتور حسام رفاعي نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب، والأستاذ الدكتور وليد السروجي نائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، بالإضافة إلى عدد من عمداء الكليات ووكلائها وأعضاء هيئة التدريس والطلاب.

أهمية الوعي وأثره على المجتمع

في مستهل الندوة، ذكر فضيلة مفتي الجمهورية أن الحديث عن الوعي يشتمل على جوانب دينية وعلمية وثقافية وتنويرية. وأوضح أن غياب هذا الوعي يؤدي إلى اضطراب في المنظومة الأخلاقية وانحراف السلوك، مؤكدًا على أهمية أن يكون الإنسان مسلحًا بوعي صحيح يمكّنه من التمييز بين ما ينبغي فعله وما يجب تركه. وأضاف أن الله سبحانه وتعالى أنعم علينا بأدوات تسهم في العمل، وصولاً إلى “القانون المعنوي” الذي يوجه سلوك الإنسان، مستشهدًا بقوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286].

ظواهر غياب الوعي

وأشار فضيلته إلى أحد أخطر مظاهر غياب الوعي، وهو “قلب المفاهيم”، حيث يتم تصوير الأخلاق على أنها تخلف، والالتزام بالقيم كأنه تراجع حضاري. وذلك ناتج عن الركون إلى الهوى وتغليب المصالح الشخصية. وحذر فضيلته من بعض الظواهر الاجتماعية السلبية التي تدفع البعض لتجاوز القيم بدافع المال أو المصالح، مستشهدًا بقوله تعالى: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة: 8].

التأكيد على القيم الدينية والعدالة

تطرق فضيلته إلى مسألة الميراث، موضحًا فلسفة الإسلام التي تعتمد على معايير دقيقة. وأشار إلى وجود حالات ترث فيها المرأة مثل الرجل أو أكثر؛ مما يدل على عدالة التشريع. كما نبه إلى خطورة الانسياق وراء العادات والتقاليد دون وعي، مؤكدًا ضرورة التحقق والرجوع إلى أهل الخبرة.

مخاطر غياب الوعي الديني

وحذر فضيلته من أن أخطر مجالات غياب الوعي هو ذلك المتعلق بالوعي الديني، الذي ينظم علاقة الإنسان بربه وبنفسه وبالناس. مشيرًا إلى الخطر من تصدير المفتيين غير المؤهلين. ناقش أيضًا تأثير غياب الوعي على الهوية الوطنية والدعوات الباطلة مثل الامتناع عن السنة، وتجريم الإسلام.

دور القيم والأخلاقيات في المجتمع

شدد فضيلة المفتي على أهمية اللغة العربية باعتبارها وعاء الهوية وثقافة الأمم. مشيرًا إلى ضرورة عدم التفريط فيها، حيث أن الأمم المتقدمة تحرص على لغاتها. كما تناول أهمية التاريخ كمصدر للعبرة والدروس وحذر من التشكيك فيها.

قضايا تهم الشباب

وخلال الجلسة الحوارية التي أعقبت الندوة، تناول مفتي الجمهورية قضايا تهم الشباب، مثل التنمر والعلاقات الاجتماعية. مؤكدًا على ضرورة معالجة التنمر من خلال التوعية والرجوع إلى القيم الدينية. كما تحدث عن أهمية الالتزام بالقيم ومعايير الفتوى، معربًا عن ضرورة قراءة الأحداث بشكل صحيح.

ختام الندوة ورسالة إلى الشباب

اختتم فضيلته كلمته بتوجيه رسالة إلى الشباب، دعاهم فيها إلى التمسك بدينهم ولغتهم وهويتهم الوطنية، محذرًا من الدعوات التي تهدف إلى تهديد هذه الهوية. وأكد على أهمية الوعي في مواجهة التحديات الاجتماعية والثقافية.

في نهاية الندوة، قدم الأستاذ الدكتور حسام رفاعي درع الجامعة لفضيلة المفتي تقديرًا لجهوده في نشر الوعي وتعزيز الفكر الوسطى بين الشباب.